السيد مصطفى الخميني

448

تفسير القرآن الكريم

والذي هو الظاهر : أن النهي ليس تحريما إلهيا وتشريعيا ، لكونه معللا بقوله تعالى : * ( فتكونا من الظالمين ) * في هذه الآية ، وفي سورة طه : * ( إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * ( 1 ) . أقول : اختلافهم في خصوص تلك الشجرة أمر ، والمستفاد من الآية الشريفة أمر آخر ، فإن أريد من الخلاف حصر المفاد فيه فهو خبط وغلط ، وإن أريد به فهم مسألة خارجية تأريخية فلا بأس ، والضرورة قاضية بأن القوة المدركة قاصرة عن فهم جميع موجبات الظلم ، ولذلك يحتاج البشر إلى العقل الحادي عشر ، وهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والرسول المنذر والمبشر ، إلا أن جمعا من المسائل مورد الإدراك التعقل الفطري ، حتى قيل : الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية ( 2 ) . فعلى هذا يتبين : أنه يجوز دعوى أن النهي تحريم بالنسبة إلى خصوص شجرة ، والتعليل يورث عموم التحريم ، لما مر من عدم تجاوز النهي من محطه إلى محط آخر ، وهو الظلم أو القبيح ، ولا يشهد على الإرشاد شئ مما ذكر ، كما أن كونه كناية عن الأكل قابل للمنع لولا الرواية الصريحة ، لأن التقرب إلى الشجرة ربما يحرك إلى المبغوض الذاتي ، فيصير قابلا للتحريم النفسي ، مع أن في التقرب ربما يكون الانتفاع من ظل الشجرة ، وهو غير مطلوب ، فليلاحظ .

--> 1 - طه ( 20 ) : 117 . 2 - راجع كشف المراد : 348 .